الياس شوفاني

224

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

أزال كل المعالم التي أدخلها الصليبيون إلى منطقة الحرم . ثم أعاد بناء محراب المسجد الأقصى ، كما أحضر المنبر الخشبي المرصع بالعاج ، والمصنوع بدقة فنية رائعة ، والذي كان أمر بصنعه نور الدين زنكي ، فنصبه في المسجد الأقصى . ثمّ جدد بناء الصخرة المشرفة وزين داخلها . وأسس الخانقاه الصلاحية للصوفية والمدرسة الصلاحية لفقهاء الشافعية والزاوية الخثنية ، كما أنشأ البيمارستان الصلاحي ، وغيرها . وجلب العادل ماء نبع العروب إلى القدس ، وبنى الأفضل الجامع العمري . وقد أكثر من جاء بعدهم من العمارة في القدس . كما بنى الأيوبيون الكثير من القلاع داخل البلاد ، ورمموا الحصون ، وأسوار المدن التي دمرت في الحرب . سابعا : العصر المملوكي لقد عرفت الخلافة « نظام المماليك » العسكري منذ أيام العباسيين ، وتميّز بينهم المعتصم ( 833 - 842 م ) ، الذي أكثر من اقتناء المماليك الأتراك . وعبر العصور ، وفي العواصم المتعددة ، تشكّلت كتائب عسكرية من قوميات متنوعة ، أصبحت عماد الجيش فيها . ومن صفوف هذا الجيش ، برز قادة أسسوا سلالات حاكمة فعلا ، وتابعة للخليفة العباسي اسما . ولكن بعد زوال ملك الأيوبيين ، اتخذ هذا النظام وضعا متميزا ، له قواعده وأصوله ، ونظامه وتراتبيته ، وفقا لأحدث ما توصل إليه الفن الحربي في ذلك العصر . والملك الصالح نجم الدين أيوب ، وبعد تجربته السلبية مع الخوارزمية ، اقتنى أعدادا كبيرة من المماليك الأتراك « الكبتشاك » ليتصدى لخصومه الأيوبيين ، من جهة ، ولأعدائه الصليبيين والمغول ، من جهة أخرى . فكانت نهاية ملك بني أيوب على أيديهم ، وأسسوا ملكا في مصر وبلاد الشام ، دام أكثر من قرنين ونصف . وفي العصر الأيوبي ، وسواء لقتال الفرنجة ، أو للصراعات الداخلية ، تطور الجيش ، كمّا ونوعا . فحجمه أصبح كبيرا ، ومادته البشرية الأساسية كانت من الرقيق الأبيض التركي . وكذلك تطورت الفنون العسكرية وأدوات القتال ، الأمر الذي استلزم الكثير من التدريب ، وبذلك شاع احتراف العمل العسكري . والمماليك نموذج متقدم لهذا الاحتراف في عصرهم . وفي حالته المتقدمة ، كان الإعداد لهذا الاحتراف يبدأ بالطفولة ، ويتدرج إلى الفروسية والالتحاق بالجيش . وداخل الجيش سادت تراتبية دقيقة ، يجري الترقي فيها وفقا لقوانين صارمة . والجيش المملوكي ، لم يعتمد على الكم بقدر ما ركز على النوع . وإذ كان الأساس في تربية المماليك تهيئتهم للقتال ، فسرعان ما تطلع بعض البارزين فيهم إلى السلطة ، فظلت الحلقة المركزية من القادة